تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
143
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
إذن فالأمر يدور بين أن يكون ما في نفس المولى هو الإرادة القوية ، إذن فما هو في نفس المولى بتمامه مبيّن بالخطاب ، وبين أن يكون ما في نفس المولى هو الإرادة الضعيفة ، إذن فخطاب المولى لا يفي ببيان تمام ما في نفسه ، لأن ضعف الإرادة عبارة عن فقدانها ، والفقدان لا يدلّ عليه الخطاب كما هو واضح ، وحينئذٍ تجري مقدّمات الحكمة ، ويقال إن الأصل هو كون المولى في مقام بيان تمام ما في نفسه ، فإذا كان تمام مرامه هو الإرادة القوية ، إذن فقد بيّنها بتمامها ، فقد بيّن ما به الاشتراك وما به الامتياز ، وإن كان تمام مرامه هو الإرادة الضعيفة فهو لم يبيّن تمام مرامه ، لأن الإرادة الضعيفة ما به اشتراكها قد بُيّن ، وما به امتيازها عن الإرادة القوية فلم يتبيَّن . فبمقتضى أصالة كون المولى في مقام البيان ، وأنه لو كان يريد تلك المؤونة الزائدة لنصب قرينة عليها ، وحيث إنّه لم ينصب قرينة ، فمقتضى هذا الإطلاق وهذه المقدّمات حمل الإرادة على الإرادة القوية » « 1 » . الأجوبة على تقريب المحقّق العراقي هذا البيان - على حدّ تعبير الأستاذ الشهيد في تقريرات بحثه - وإن كان صناعياً في نفسه ، وتامّاً من الناحية الفنية ، ولكن يرد عليه ما ذُكر في الفلسفة من أن شدة الشيء وضعفه غير خارجين عنه ، فالنور القوي ليس مركّباً من نور وقوّة ، وهكذا النور الضعيف . وإن شئت قل : إنّ الإطلاق وقرينة الحكمة إنما تجري في الأمور العرفية ، وهذا التشقيق والتحليل للطلب لا يفهمه العرف حتى يجري الإطلاق وقرينة الحكمة بلحاظه ، ففي القضايا التي نريد أن نجري الإطلاق وقرينة الحكمة بلحاظها لابدّ أن يكون ذكر القيد وعدم ذكره أمراً عرفياً ، أما هنا فإنّ القيد أمر
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 35 - 37 .